النويري
175
نهاية الأرب في فنون الأدب
الذي يأتيك إذا جاءك ؟ قال نعم ، قالت : فإذا جاءك فأخبرني به ، فجاءه جبريل عليه السلام كما كان يصنع ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يا خديجة ، هذا جبريل قد جاءني قالت : قم يا بن عم فاجلس على فخذي اليسرى ، فقام فجلس عليها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحوّل فاقعد « 1 » على فخذي ايمنى ، قال : فتحوّل فقعد « 2 » على فخذها اليمنى ، فقالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحوّل فاجلس في حجري ، فتحوّل فجلس في حجرها ، ثم قالت : هل تراه ؟ قال : نعم : قال : فحسرت وألقت خمارها ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جالس في حجرها ثم قالت : هل تراه ؟ قال : لا . قالت يا بن عمّ : أثبت وأبشر ، فو اللَّه إنه لملك ، ما هذا بشيطان . وكانت خديجة رضى اللَّه عنها أوّل من آمن باللَّه وبرسوله وصدّق بما جاء به . وحكى أبو عمر بن عبد البر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أسرّ أمره ثلاث سنين ثم أمره اللَّه تعالى بإظهار دينه والدعاء إليه ، فأظهره بعد ثلاث سنين من مبعثه . قال : وقال الشعبي : أخبرت أن إسرافيل تراءى له ثلاث سنين . وروى ابن عبد البر بسنده إلى الشعبىّ قال : بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأربعين ، ووكَّل به إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين ، ثم وكَّل به جبريل عليه السلام . وفى رواية عنه : ثم بعث إليه جبريل بالرسالة . وعنه أيضا قال : أنزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين ، فقرن نبوّته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين ، وكان يعلَّمه الكلمة والشىء ، ولم ينزل عليه القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل عليه السلام ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة .
--> « 1 » في سيرة ابن هشام 1 : 255 : « فاجلس » . « 2 » رواية ابن هشام : « فجلس » .